Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

رواية قلبك مأواي الوحيد

الجزء الأول

باللحظة التي ولدت فيها فارقت والدتها الحياة، فتزوج والدها من امرأة أخرى لتحمل عنه أعباء تربية المولودة الصغيرة، من أول لحظة لم تعاملها برفق ولين، بل عاملتها بكل قـ،ـسوة وكانت خبيرة للغاية بكل أمور الادعاء والتصنع بمحبتها أمام والدها، وكانت لديها خططا محكمة، فلم تكن على قدر كافي من طيبة القلب وصفاء النية، وبعد شهر واحد من زواجها حملت منه، وبعد اكتمال حملها وضعت ابنة، ومن لحظة ولادتها لم تخفي معاملتها السيئة للطفلة اليتيمة.

تحسر الوالد وفقد حياته من شدة الحزن على ما آل إليه حاله، عمدت زوجة الأب إلى إخراج ابنة زوجها من المدرسة وجعلتها تعمل بالمدرسة التي كانت تدرس بها من أجل جني المال التي تتعايش منه هي وابنتها؛ كانت الطفلة تعشق دراستها مما جعلها تتوسل إلى مديرة مدرستها للدراسة أثناء عملها وإخفاء ذلك الأمر عن زوجة أبيها، اجتهدت كثيرا واستطاعت التوفيق بين دراستها وعملها بالمدرسة على الرغم من صغر سنها، واستطاعت أن تحقق النجاح بالرغم من كل العقبات التي واجهتها بعكس أختها التي رسبت عاما تلو الآخر.

كانت زوجة الأب تدلل ابنتها كثيرا على حساب ابنة زوجها الراحل، تفرق بينهما في كل شيء، على الرغم من أن التي تجني المال وتقوم بالإنفاق على الأسرة هي ابنة الزوج الراحل والتي كانت لا تجد حصة طعام تكفيها حتى، بالكاد تنام ساعات معدودات حتى تتمكن من مواكبة تحديات كل يوم جديد من أيام عمرها.

وبيوم من الأيام قرأت زوجة أبيها إعلانا عن وظيفة لمساعدة رجل من أثرى الأثرياء ولكنه ذو طباع حاد ومزاج متقلب، فقدمت فيه باسم ابنة زوجها نظرا للعائد المادي من هذه الوظيفة، اصطحبت زوجة الأب الفتاة إلى الشركة، ودار حديث بينهما في المصعد…

زوجة الأب وتمسك بيدها قلما محمرا للشفاه: “ضعي القليل منه حتى يقبلكِ المدير في الوظيفة، إنكِ إن عملتِ معه سيمحنك الكثير من الخبرة التي لن تتمكني الحصول عليها حتى وإن عملتِ في مؤسسات كبيرة”.

الفتاة وهي تزيل ما قامت بوضعه زوجة أبيها: “وما الحاجة من ذلك وهو في الأساس أعمى، فكيف سيتمكن من رؤية شكلي أو مظهري؟!”.

زوجة أبيها: “احمدي الله أنه لن يرى شكلكِ ولا مظهركِ هذا، وإلا كان لن يعجب بكِ ولن يقبلكِ خادمة في منزله حتى”.

خرجتا من المصعد وكان بالمصعد مدير الشركة ورجاله المقربون منه، وكان قد سمع كل كلمة دارت بينهما.

المدير هو شاب في الثلاثينات من عمره، بالرغم من فقده لعينيه إلا أنه ما يزال متربعا على قمة هرم الأغنياء وذوي الثروات الطائلة، دائما ما تتصدر صوره صفحات مجلات رجال الأعمال.

أثناء مقابلة كل المتقدمات للوظيفة، وقد حان وقت دور الفتاة، فنودي على اسمها…

أول ما دخلت وجدت المدير جالسا على كرسيا متحركا…

المدير: “اقتربي”.

اقتربت منه الفتاة وهي حقا خائفة من داخلها، وأول ما اقتربت منه أمسك بيدها وأجلسها على رجليه وبدأ في ملامسة وجهها شيئا فشيئا بيده، تضايقت الفتاة وصرخت في وجهه…

الفتاة: “هل جننت، ما الذي تفعله؟!”

المدير: “اعذريني فأنا أعمى كما ترين ويدي تقوم بما تقوم به عيناي، ألا تسألين نفسكِ لماذا أنتِ الفتاة الوحيدة التي أقابلها بنفسي؟!”

رسمت على ملامح الفتاة علامات التعجب وعدم الفهم، واستأنف المدير حديثه قائلا: “إنها ليست المقابلة الأولى بيننا، هل تتذكرين المصعد منذ قليل؟”

الفتاة: “المصعد؟!”

المدير: “ألم تدعونني بالأعمى؟!”

الفتاة: “الآن فهمت، أفعلت ما فعلت حتى تنتقم مني بسبب ما قلته عنك؟!، أتعلم شيئا إنك لا تعاني فقط من خطب ما بعينيك بل بقلبك أيضا يا سيدي، وانتقامك لن يجدي معي نفعا لأنني لا أريد وظيفتك من الأساس”.

يتبــــــــــــــع.. الجزء الثاني من هنااااااا

قلبكِ مأواي الوحيد الجزء الثاني

أحبك…

لأنك بت سر سعادتي وتمسكي بالحياة.

أحبك…

لأنك منحتني الحياة دون طلب مني.

أحبك…

لأن بعدك عني لا يزيدني إلا تعلقا وهياما بك.

:

قلبكِ مأواي الوحيد الجزء الثاني

رحلت الفتاة حزينة القلب و لا تدري بماذا ستخبر زوجة أبيها التي لا تريد منها إلا المال…

الفتاة: “أمي للأسف لم يقبلوني بالوظيفة التي تقدمت لها”.

زوجة أبيها: “لا تقلقي لقد مضيت بدلا عنكِ العقد الذي تركتيه ورحلتِ”.

ذهلت الفتاة من أثر صدمتها بسماعها لذلك الخبر، لقد أخذت انطباعا سيئا عن صاحب العمل بمحاولته إزعاجها بأكثر شيء تكرهه أي فتاة، فكيف سيتسنى لها أن تخدم مثله؟!

ولم ينتهيا من الحديث إلا ودق جرس هاتفها ليعلمها ببداية عملها من صباح الغد، وعليها ألا تتأخر حتى لا تدفع الثمن باهظا؛ نظرت الفتاة بحزن شديد إلى زوجة والدها فلا مفر من المعضلة التي ألقت بها فيها، لقد ألقتها في قلب النيران المشتعلة.

في الصباح الباكر ذهبت إلى منزله…

الفتاة: “لقد جئت فقط لأعلمك أن عقدك غير ساري المفعول، وأن من قام بتوقيعه هي زوجة أبي”.

صاحب العمل: “أتعلمينني ذلك لأنك تواسي نفسكِ ليس إلا”.

الفتاة: “لن أعمل مع شخص مغرور مثلك”.

صاحب العمل يخبر خادمه: “أعطني هاتفها وخذها إلى غرفتها حتى تهدأ من روعها لكي تتمكن من الشروع في عملها”.

الفتاة: “أعلم جيدا أن بعينيك خطب ما ولكن أيضا بأذنيك، أم تسمعني جيدا لا أريد العمل مع شخص مثلك”.

أمسك بيدها وجعلها على تجلس على قدميه، حاولت الإفلات من قبضته ولكنها لم تستطع لقد كان قوي البنية والجسمان؛ لم يتركها إلا بمزاجه بعدما أخبرها: “لقد حولت المال الخاص بعملك على حساب زوجة أبيكِ المصرفي، وبذلك صار العقد ساري المفعول، وأعتقد أنكِ لن تقدري على دفع الشرط الجزائي”.

سالت الدموع من عيني الفتاة ولكنها ربطت على جأشها ولم تبين من ذلك شيئا.

كانت الفتاة حزينة للغاية وقد ضايقها أيضا بإمساكها بمثل تلك الطريقة، فلم تدرِ بنفسها إلا ويدها ترتطم على وجهه بقلم ساخن جعله يغضب منها ويأمر خادمه بأن يسجنها ليلة كاملة بحجرة التخزين المظلمة حتى تتمكن من تهدئة نفسها؛ قضت الفتاة الليلة كاملة تعيد ذكرياتها الأليمة والموجعة للقلوب بكل ما تفعله زوجة أبيها معها، وعلى الرغم من أن ابنتها أختها إلا أن معاملتها تختلف بينهما اختلاف السماء والأرض.

وفي صباح اليوم التالي أخرجها الخادم من الحجرة ولكنها كانت قد شاهدت صورة فوتوغرافية لصاحب العمل مع فتاة جميلة للغاية توضح مدى علاقتهما الوطيدة ببعضهما البعض؛ لقد كان حنينا معها لغاية، أمرها بالجلوس معه على طاولة الطعام غير أن الفتاة كانت من شدة حزنها لا تشعر بالجوع من الأساس، أعلمها بجدول أعمالها وما المطلوب منها تحديدا.

كانت متفانية للغاية في عملها، وبيوم من الأيام سألها خادمه الوفي عن ما إذا رأت الصورة بحجرة التخزين، فأجابته: “نعم ولكنني لم أتعمد ذلك، لقد وقعت أمام عيني صدفة”.

فأخبرها عن قصة تلك الفتاة كاملة: “هذه الفتاة لطالما أحبها وفضلها على نفسه، وبذل الغالي والنفيس إرضاءا لها وفي سبيل إسعادها، لقد كانت سببا في فقدانه لبصره ودخوله إلى مثل هذه الحياة المظلمة؛ بيوم كانت ثملة للغاية، سألته هي أن تقود بهما السيارة ولأنه لا يرفض لها طلبا مهما كلفه الأمر، لبى لها رغبتها هذه المرة أيضا ولكنه كان لا يعلم أن الثمن سيكون باهظا ومكلفا إلى أبعد الحدود، لم تتمكن من السيطرة على السيارة فكان حادثا مروعا أصيب فيه ودفع عيناه ثمنا؛ لم تكتفي بهذا القدر بل أخبرته بأول لحظة يعلم فيها أنه لن يرى نور الحياة من جديد أنها لن تتمكن من قضاء حياتها مع شخص أعمى، تعقدت حياته وفقد ثقته في كل وأي شخص، وأنتِ تتساءلين عن سبب معاملته القاسية لكِ، بالمصعد تتذكرين جيدا عندما ذكرتيه بأنه أعمى؟!، لألم تتطلبي حينها معاديته بهذه الطريقة؟!”

لقد فطر قلبها بكلامه، فكل تلك المعاملة القاسية تأتي من شخص طيب القلب ومرهف المشاعر، إنه يعاملني هكذا لأنه مثلي تعرض لخيانة ففطرت قلبه فخسر ثقته بالباقين، يا له من مسكين!

قطعت الفتاة عهدا على نفسها بأن تساعده بكل ما أوتيت من قوة…

يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــع

الجزء الثالث من هنا

قلبكِ مأواي الوحيد الجزء الثالث

قطعت الفتاة عهدا على نفسها بأن تساعده بكل ما أوتيت من قوة…

حاولت جاهدة جعله يترك الكرسي المتحرك، فمنذ فقدانه لبصره وأصبح ملازما لذلك الكرسي، لم يتقبل حقيقة كونه أعمى فلم يستخدم عصا لتساعده أثناء سيره، ولم يتعلم لغة الأكفاء؛ استخدمت هذه الفتاة الذكية الكثير من الحيل حتى جعلته يسير على قدميه من جديد والتي بدت كأنها عاجزة، اهتمت كثيرا بكل شئونه.

وذات يوم جاء ليخبرها بإلزامية حضورها لحفل زفاف معه، لقد كان حفل زفاف الفتاة التي لطالما أحبها ولم يحب غيرها؛ حاولت الفتاة خلق الكثير من الأعذار ولكنها لم تفلح في ذلك؛ في النهاية استعدت وتهيأت للذهاب معه، انتظرها طويلا وأخيرا قدمت بثوب قد تمزق إثر سقوطها على الأرض…

صاحب العمل: “ماذا ترتدين؟!، هل ارتديتِ ملابس الفقراء الخاصة بكم؟”

الفتاة ترددت في الإجابة كثيرا ولكنها ظهر على ملامحها الضيق والبؤس من شخصيته التي لا تتغير مطلقا: “لا يا سيدي”.

وأثناء حفل الزفاف بعدما أتم العروسان مراسم الزواج لمحت العروس حبيبها السابق ومعه فتاة جميلة، ساقها الفضول تجاهه لتسأله عن حاله وبالأخص عن الفتاة التي معه…

العروس: “لم أتوقع منك تلبية دعوة زفافي، أما زلت تلومني على فعلتي؟!”

صاحب العمل: “لا ألومكِ بل بالعكس كليا أريد أن أشكركِ فلولا ترككِ لي لما وجدت في طريقي حب حياتي الصادق”.

العروس التفتت إلى الفتاة الجميلة: “سررت بلقائكِ”، وأرادت أن تسلم عليها بيدها لكنه لم يترك يدها من الأساس.

تضايقت العروس كثيرا ندما على ما تركته يوما فعبرت عن غضبها بإساءته وإساءة الفتاة التي معه…

العروس اقتربت منه كثيرا وهمست في أذنه: “معكَ حق فلو كان بإمكانك الرؤية لرأيت ملابسها الممزقة، أتقنعني بأنها حب حياتك الصادق أم إن ذوقك تدنى من يوم تركتك فأصبحت ترضى بكل وأي شيء، لن أصدقكَ مطلقا” وانصرفت.

استشاط غضبا وعلى الفور ترك يد الفتاة وكاد أن يسقط أرضا بسبب اصطدامه، لحق به خادمه والفتاة من خلفه…

الفتاة: “ما الذي أزعجك هكذا يا سيدي؟”

صاحب العمل: “لكوني لا أرى تفعلين بي هكذا، تقللين من شأني وقيمتي أمام الجميع، ألم أسألكِ عن ملابسك؟!”

الفتاة: “إنها ملابسي يا سيدي ولا أخجل من فقري”.

أمرها بخلع هذه الملابس فأبت، فهم بجعلها تخلعها بنفسه…

الفتاة بصوت مرتفع: “إنه غرورك المريض يا سيدي هو من يقلل من قيمتك وشأنك أمام الجميع، لقد سئمت منكَ ومن معاملتك القاسية معي”.

précédent 1 من 4
Suivez l'article

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Bouton retour en haut de la page