Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

الثقه العمياء

الثقة العمياء

في منتصف تسعينيات القرن الماضي، وتحديدًا عام 1996، اهتزت بلدة صغيرة في ولاية أركنساس الأميركية على وقع جر*يمة بشعة.

في إحدى الليالي المظلمة، تسلل شاب مراهق يُدعى ترافيس لويس، لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره،

 

إلى منزل عائلة ماكاي. هناك ارتكب جر*يمة مرو*عة: ق** سالي ماكاي، وهي سيدة معروفة بطيبتها وكرمها، ومعها صديقها. كان دافع الجريمة خليطًا من الطمع والاندفاع المراهق، لكنها تركت جر*حًا لا يندمل في قلوب العائلة.

 

تم القبض على ترافيس بسرعة، وحُكم عليه بالسج*ن ثلاث وعشرين سنة. كثيرون ظنوا أن عائلة ماكاي ستعيش في مرارة الانت*قام، لكنّ ابنتها مارثا ماكاي كان لها قلب مختلف.

مارثا لم تكن امرأة عادية؛ كانت صاحبة روح هادئة، مؤمنة بقيمة الغفران، ترى أن الحق*د لا يعيد المو*تى وأن التسامح قد ينقذ روحًا تائهة.

 

وبالفعل، وخلال سنوات سج*ن ترافيس، لم تكتفِ بالصمت، بل زارت القا** بنفسها في مح*بسه، تحدثت إليه بصدق، حاولت أن توقظ في داخله إنسانًا جديدًا. كانت تؤمن أن كل إنسان يستحق فرصة ثانية، حتى من قت*ل أعزّ الناس إليها.

 

 

مرت السنوات، وفي عام 2018 خرج ترافيس من الس*جن. بالنسبة له، كان من الطبيعي أن يعيش منبوذًا وملاحقًا بذنبه، لكن مارثا لم تسمح لذلك. مدّت له يدها مرة أخرى، فتحت أمامه باب الأمل، ومنحته وظيفة في منزلها العائلي، وهو نفس البيت الكبير المطل على البحيرة… البيت الذي شهد جر*يمة قت*ل والدتها قبل 24 عامًا.

 

هنا تبدأ المفارقة المأ*ساوية.

مارثا التي غفرت، والتي آمنت أن الشر يمكن أن يتحول إلى خير، وضعت ثقتها في قا*ت** والدتها. لكن الشر لا يغيّر جلده بسهولة.

في مارس 2020، وقع ما لم يكن في الحسبان: ترافيس لويس غد*ر بها وق**ها في ذات المنزل، وكأن لعنة الماضي عادت لتفتح جرا*حًا لم تلتئم قط.

 

الشرطة لاحقته بسرعة بعد الجر*يمة، لكنه لم يسلّم نفسه، بل حاول الفرار عبر البحيرة بجوار المنزل. وهناك، انتهت قصته كما بدأتها المأ*ساة: غر*ق وما*ت قبل أن يرى العدالة مرة أخرى.

 

وهكذا، رحلت مارثا ضحية إيمانها المفرط بالخير، ض*حية قلبها الذي غفر أكثر مما يجب.

قصتها تحمل عبرة قا*سية:

التسامح فضيلة عظيمة، لكن الثقة العمياء قد تكون خيا*نة للروح نفسها. فليس كل من نغفر له يستحق أن نمنحه مفاتيح قلوبنا وحياتنا من جديد.

 

لا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 

لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين

 

اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم اجمعينم اجمعين

Bouton retour en haut de la page