الفنان الراحل محمد ابو الحسن
توقفت بنا السيارة، التي تحمل طاقم التصوير التليفزيوني، أمام العمارة التي يسكن فيها الفنان الكوميدي محمد أبوالحسن (1937ـ 2014)، حيث كان يعيش في منطقة أقرب للعشوائية، على أطراف مدينة نصر – شرق القاهرة.
أسفل العمارة مجموعة من الأطفال يلهون بملابسهم البالية، ووجوههم العابسة، ربما بسبب درجة الحرارة المرتفعة جداً، حيث كنا في شهر أغسطس من عام 2009. السائق المصاحب لنا ظل طول المسافة التي قطعناها من وسط القاهرة حتى الوصول إليه، يضحك وهو يتذكر دور العريس “حنفي” في مسرحية “سك على بناتك” ذائعة الصيت.. خاصةً كلمات الراحل فؤاد المهندس للراحلة سناء يونس، وهو يقول لها (كنتِ سيبيه يمـ,ـسـ,ـكها يا فوزية) بعدما رفضت- من حسن الأخلاق والتربية- أن يمسك يدها “حنفي” الذي لعب دوره الفنان محمد أبوالحسن، ما دام لم يتم الزواج!
-
انا الى دخلت بيتي بس بنتي دفعت الثمنnovembre 24, 2025
-
صوت الخۏف كاملةnovembre 23, 2025
-
طفلان مشرّدان طلبا بقايا الطعام… لكنهما أعادا لأمٍّ قلبها المفقودnovembre 23, 2025
-
عندما قال له سأجعل ابنتك تمشي لم يتوقع الأب أن المعجزة ستأتي من طفل مشردnovembre 23, 2025
السائق ونحن في الطريق نظر لي مبتسماً وسألني: هل تذكر هذه المسرحية الجميلة. قلت: نعم.. هي من تأليف الكاتب المبدع لينين الرملي، وعرضت للمرة الأولى على خشبة المسرح عام 1980 وقام بإخراجهاـ بجانب بطولتهاـ الراحل فؤاد المهندس.
•••
هز رأسه متمتماً بكلمات مسموعة، قائلاً: “كان زمناً جميلاً بنجومه وفنه”. وأثناء وقوفنا في إشارة مرور شارع عباس العقاد عاد يسألني بدهشة عن سر اختفاء الفنان محمد أبوالحسن وعدم ظهوره في أي أعمال مسرحية أو تليفزيونية منذ سنوات؟ قلت: دقائق وسنكون معه ونعرف السبب! في النهاية، لاحظ غضبي من كثرة أسئلته، فقام بإشعال سيجارة يتيمة كانت في علبة سجائره، وبدأ من خلالها ينفث دخانها المتطاير في غضب مكتوم.
•••
فور وصولنا هاتفت الفنان محمد أبوالحسن، وفريق العمل بجواري يستعد بكاميراته لتسجيل تقريرٍ تليفزيونيٍ معه. رد معتذراً عن أن شقته لن تستطيع استقبال فريق العمل للتصوير؛ لأسباب شرحها لي ولا داعي لذكرها. تفهمت وجهة نظره، وطلبت من فريق العمل البحث عن مكان آخر للتصوير. واتفقنا على أن يكون ذلك في كافيه بشارع عباس العقاد. بعد دقائق ونحن في انتظاره بالشارع، لمحته يخرج من وراء باب العمارة بهدوء. جسده هزيل. خطواته بطيئة
. ونظره ضعيف بعض الشيء. اندفع إليه السائق مهرولاً وهو يضحك، قائلاً: “كنتِ سبتيه يمسكها يا فوزية”! ثم احتضنه، وهو يقول بكلمات صادقة: “وحشتنا يا فنان”. فرد مبتسماً: “كويس إن فيه حد لسه فاكرني..راح زماننا وزمن فوزية!”.
سلم على باقي فريق العمل، واستقل معنا السيارة، وبعد 30 دقيقة تقريباً وصلنا إلى الكافيه. رواد المكان استقبلوه بسعادة وحفاوة شديدة أسعدته كثيراً. بدأ يسلم على كل من في المكان، فيداعب هذا. ويضحك مع هذا. ويرد على أسئلة هذا، إلى أن توقف أمام ترابيزة تجلس عليها سيدة تبدو ملامحها حزينة، وأمامها فتاة توشك على البكاء. استغل هو الفاصل الزمني الذي يستعد فيه طاقم العمل لتجهيز”اللوكيشن” للتصوير، واقترب منهما وجلس بجوارهما، ليعرف سر الحزن الذي يسيطر عليهما..( ولهما معه قصة أخري ربما أكتبها فيما بعد)