أمي منها لله
أكتر حاجة أمي بتحبها في الدنيا هي إنها تقعد على باب الشارع مع واحدة جارتها ويفضلوا يراقبوا في اللي رايح واللي جاي, ويتكلموا على ده وده ويشوفوا ده هيعمل ايه وده هياكل ايه ويشرب ايه, كانت وكأنها هواية بيستمتعوا بيها وياما أبويا حاول ينهاها عن كدا, بس ست متسىلطة زي أمي مفيش قوة في الدنيا تقدر تمنعها عن اللي هي عاوزاه, لدرجة إنها لما كانت بتتخىانق مع أبويا كان الحال بيتقلب وكانت بتض*ربه ومرة من المرات كانت , ست محدش كان عارف دي جت ازاي وبيقولوا انها معجونة بمية عىفاريت, وطبعا قعدتها قدام البيت عملتلنا مشاكل بصورة شبه يومية, وبقا كل يوم خىناقات مع الجيران ومشىاكل وحاجة تخليك تكره العيشة باللي فيها..
-
انا الى دخلت بيتي بس بنتي دفعت الثمنnovembre 24, 2025
-
صوت الخۏف كاملةnovembre 23, 2025
-
طفلان مشرّدان طلبا بقايا الطعام… لكنهما أعادا لأمٍّ قلبها المفقودnovembre 23, 2025
-
عندما قال له سأجعل ابنتك تمشي لم يتوقع الأب أن المعجزة ستأتي من طفل مشردnovembre 23, 2025
ولما وبعد عناء ومشاكل وصلت للسما أبويا كىسر عتبة البيت عشان أمي متقعدش في الشارع وتدخل تقعد في البيت جوة, وقتها حسينا إننا خلاص حلينا المشكلة من جذورها بس واضح اننا كنا موهومين, لأن أمي لما دخلت ملقتش غيري انا واخواتي الاتنين عشان تتخىانق معانا على أتفه الأسباب, وكأنها ست سليطة متعرفش تعيش غير بالمشىاكل والخىناق, لحد ما جه اليوم الاسىوأ في حياتي لما أخويا كان نازل الشغل وأمي اتخىانقت معاه عشان مش عايز يسيب فلوس في البيت, ولما رفض وسابها ومشي دعت عليه بأعلى صوت وقالت:
“إلهي عربية تاكلك يا بعيد”
وكلها 4 ساعات وسمعت هرج ومرج في كل حتة, وشوفت, شوفت كوم من اللحم محطوط على خشبة وملفوف في قماشة دايبة, وبيقولوا ان ده أخويا بعد ما وقع في عربية القماش وهي داخلة المكنة واتفرم معاها, المشهد كان كفيل إنه يجبلي حالة من الصىرع والجىنون, خاصة إن اللي اتبقى سليم هي راس أخويا وبس, ورغم ان البلد كلها كانت معانا وواقفين بس محدش قدر يهون على قلبي مو*ت أخويا بالشكل ده, ووقعت في نىوبة من الاكىتئاب والتوهان مخرجتش منها غير لما أكتر من شيخ قرأ عليا الرقية عشان أقدر أرجع انسانة طبيعية من تاني, أما أمي فكانت تقريبا بدون قلب, شافت ابنها مىات بالطريقة دي وقالت ده مىات عشان كنت غىضبانة عليه, واللي بغىضب عليه بيمو*ت بالطريقة دي..
أبويا متحملش وهجرنا للأبد, بس كان بيبعت اللي يكفيني انا وأختي كل شهر رأفة بحالنا, لأنه عارف اننا عايشين مع فلىرعونة, وبعد م*وت أخويا بشهر واحد بس, دعت على أختي عشان سابت طبق مش مغسول وقال:
“الهي يحىرق دىمك”
وبعد اسبوع واحد صحيت على صىراخ ووجع من أختي وكأنها بتتحىرق في قلب الححيم, ولما جرينا على المستشفى اكتشفنا المُىصيبة, أختي جالها سىرطان في الدىم, وكان علاجها جلسات كيماوي حىارقة, واتحول البدر المنور مع الأيام لكائن من غير شعر, هزيل, تايه, مع الف كلمة آآآآه كانت بتقولها كل لبلة, ومع ذلك أمي مأشفقتش عليها, وقالت انها تستاهل اللي هي فيه, وبدأت أفكر جديا أخد أختي وأمشي من البيت كله,لأني مش مستنية دعوة زي دي تجيب أجلي أنا كمان, بس هروح فين وهاجي منين, كل خالاتي وعماتي رفضوا يستضيفوني أنا واختي مخافةً من أمي, الست اللي سمعتها بقت أسىوأ وأضل, والكل بقا مش طايق حتى يبص في وشها..
وبقت حياتي كلها عبارة عن كلمة آآه من أختي المريضة, وتسلط وتجبر من أمي, لحد ما في لبلة صحيت على صوت شهقات غريبة أوي, وكأن حد بيغىرق أو مش عارف ياخد نفسه, افتكرتها اختي في الأول, بس لما قربت من أوضة أمي لقتها هي, كانت عاملة زي اللي بتتخىنق في نىومها ومش عارفة تتنفس, جريت عليها وصحتها لقتها فضلت تتنفض وتقول كلمتين وبس:
“أمي وابني”
“أمي وابني جايين ياخدوني”
حاولت أهديها وافهم منها, لقته بتقول إنها شافت نفسها واقف بين مقىبرة ومكنة القماش اللي أخويا مىات فيها, وأخويا عمال يشدها للمكنة عشان تتفرم معاه, وأمها تشدها ناحية القىبر عشان تدفىنها معاها, طمنتها انه مجرد حلم وان شاء الله كل حاجة هتبقا كويسة..
بس للأسف مكنش مجرد حلم, لأني صحيت بعد ساعتين بس على حاجة واقفة قدام السىرير, ولما فقت واستوعبت دي ايه صىرخت بأعلى صوت ممكن, كان أخويا واقف قدام سىريري, جسمه عبارة عن كومة من اللحىم وراس سليمة, والأرض حوليه غىرقانة دىم, وكان بيمشي عشان رجليه تدوب على الأرض وتتفرم أكتر ماهي مفرومة, وبدون مقدمات لقيته رايح ناحية أوضة أمي, قعدت مكاني مش قادرة أصىرخ مرة تانية, وكلها لحظات وجالي الصىراخ من أوضة أمي, صىراخ رهيب, جريت عليها لقيتها عمالة تشهق وتشاور على ركن الحيطة برعىب غريب..