المذيع إيهاب صلاح
بعد مرور ما لا يتعدى الشهر على هذه المكالمة كنت فى التليفزيون ذات يوم منتظرا الخروج إلى أوردر تصوير خارجى فى الفترة المسائية، والتى ننتظر فيها عودة الكاميرات التى خرجت فى الفترة الصباحية، وكنت جالسا فى مكتب القناة الثالثة بجوار التليفون منتظرا اتصال المخرج ليخبرنى بأن الكاميرا وصلت كى أتوجه له فورا دق التليفون، وبطبيعة الحال كنت أقرب الموجودين فى المكتب من التليفون، فأجبت بتلقائية، فوجئت بها هى أقصد ماجدة بادئة المكالمة بكلمة ده أنت طلعت قونطجي، فين يا راجل من يوم ما اتكلمنا ما سمعتش صوتك مش أنت وعدتنى ووعد الحر دين عليه، فرديت مين بيتكلم؟ قالت أنا ماجدة أنت نسيت صوتي؟ فقلت لها أنا آسف أصل الرقم ضاع مني، فأعطتنى إياه مرة أخري، وكانت تحاول الإطالة فى الكلام مرة أخرى كالمكالمة السابقة، ولكنى كنت حاسما هذه المرة.
وساعدنى على هذا أصوات الزملاء الموجودين فى المكتب متحججا أننى غير قادر على الحديث أمام هذا الكم من الزملاء، فأنهيت المكالمة فورا، ولكن قدرى هذه المرة أن احتفظت بالرقم نظرا لأننى كتبته على الاسكريبت عن طريق الخطأ وتم الغاء الاوردر، لأن الكاميرات كان معظمها معطلة، وكان كثيرا ما يحدث هذا فى الماضي.
-
انا الى دخلت بيتي بس بنتي دفعت الثمنnovembre 24, 2025
-
صوت الخۏف كاملةnovembre 23, 2025
-
طفلان مشرّدان طلبا بقايا الطعام… لكنهما أعادا لأمٍّ قلبها المفقودnovembre 23, 2025
-
عندما قال له سأجعل ابنتك تمشي لم يتوقع الأب أن المعجزة ستأتي من طفل مشردnovembre 23, 2025
عدت إلى المنزل ومعى الاسكريبت حتى يتحدد موعد جديد للاوردر، وعندما تحدد الموعد لم أكن لحظتها فى المنزل، وإنما كنت فى التليفزيون، ولم أحتج الاسكريبت الذى أخذته إلى البيت، حيث تغير موضوع الحلقة بموضوع آخر، وبالتالى اسكريبت آخر، وظل رقم ماجدة فى المنزل، ونسيت هذا نظرا لانشغالى بأولوياتى التى لم تكن ضمنها أبدا.
وذات يوم حدث بينى وبين أحد المخرجين الذين أعمل معهم فى أحد البرامج خلاف بسيط فى وجهات النظر أثناء التصوير وقام المخرج بتصعيد هذا الخلاف بشكل مستفز لدرجة أنه أحبطنى نظرا، لأنه أثناء الخلاف وصفنى ببعض الأوصاف كالمبتدئ والهاوى وقليل الخبرة……إلخ.
فعدت للمنزل وأنا فى حالة إحباط شديدة ولم أستطع النوم فقمت بالاتصال بخطيبتى كى أروى لها ما حدث كى تهون على ما أنابه فإذا بصوت والدها يرد فأغلقت فورا نظرا لتأخر الوقت فقد كانت الساعة تجاوزت منتصف الليل بقليل وهذا غير مسموح به فى أى بيت ملتزم وكان حماى رحمه الله أكثر من ملتزم حاولت النوم مرة أخرى ولكن فكرت أن تكون خطيبتى لم تنم بعد أو استيقظت على صوت جرس التليفون وسوف تتصل هى ظلت تراودنى لدرجة أن النوم فارقنى تماما.
ولم تتصل دعاء فقد كانت مستغرقة فى النوم. فجأة تذكرت الشعور الذى انتابنى خلال مكالمة المديح سابقة الذكر.
فنهضت غير متردد أبحث عن الاسكريبت المدون عليه رقم تليفون ماجدة وبالفعل وجدته فاتصلت بها ولم يرن التليفون سوى رنة واحدة وإذا بماجدة ترد كما لو كانت منتظرة اتصالى أو أننا على موعد.
ودارت بيننا مكالمة انتهت حوالى الساعة السابعة صباحا أى تجاوزت هذه المكالمة الخمس ساعات. كانت مكالمة لا تختلف عن الأولى الا فى اننى تحدثت هذه المرة كثيرا ورويت لها ما حدث فى خلافى مع المخرج.
وكان مرضيا لى جدا أن أسمع منها بعض الكلمات النابية فى حق هذا المخرج كوصفه بأنه ما بيفهمش حاجة وده مخرج نص كم وأشياء من هذا القبيل.
واعترف اننى أخطأت فى هذه المكالمة خطأ عمري[ الخطأ الذى أفسد حياتي] وهو انى أعطيتها رقم تليفونى لأنها أساءت استخدام هذا الرقم باتصالات هستيرية أثارت استياء جميع أفراد أسرتي.
لأنها من الممكن جدا أن تتصل بي20 مرة فى أثناء وجودى بالعمل طوال اليوم دون خجل مما دفع أسرتى للتساؤل من ماجدة هذه؟
وفى الحقيقة لم أجد لهذا السؤال أى رد مقنع لذا قررت الا أكلمها ثانية فجن جنونها وبدأت تلاحقنى ملاحقة غريبة وفى كل مرة تعثر على فى البيت أو فى العمل تتحدث معى وكأن شيئا لم يكن ولا أخفيك قولا كنت فى منتهى الخجل من أن أخبرها ألا تعاود الاتصال بى مرة أخري.
فبدأت أسأل المقربين لى عن كيفية التصرف فأنا إنسان لى خطيبة أحبها جدا ولا يجوز على الإطلاق أن تصبح لى علاقة حتى ولو كانت تليفونية مع أية امرأة أخرى فنصحنى أحدهم أن أخبر ماجدة عن مدى حبى لدعاء خطيبتى (فكان الخطأ الثانى الذى ارتكبته).
لأنها أصبحت فيما بعد نقطة ضعفى وسبب قوتها. لأنها استطاعت الحصول على رقم تليفونها فى المنزل واتصلت[ سرا] كفاعلة خير. اتصلت بحماتى وقالت لها إيهاب مصاحب واحدة تانية على دعاء وهو لسه خطيبها أمال لما يتجوزو حا يعمل فيها إيه.
هذه المكالمة فجرت خلافات لأول مرة بينى وبين أسرة خطيبتى كادت تنهى العلاقة ولكن تمسكنا ببعضنا البعض فوت على ماجدة هذه الحيلة.
فى الحقيقة لم يخطر ببالى آنذاك أن ماجدة هى التى وراء تلك المكالمة.
قبل ما أمر على هذا الخلاف مر الكرام منعت دعاء من الاتصال بى من قبل أسرتها واستمر هذا المنع قرابة الأسبوع كاد يجن جنونى حزنا على حبى وحلم الأسرة الصغيرة الذى كنت أتمنى تكوينها مع دعاء وأصبح فى حياتى فراغ كبير.
استغلته ماجدة فى الدخول أكثر إلى حياتى وإقحام نفسها فى تفاصيل كل شيء يخصني[ لون الكرافتة وشياكة البدلة وأدائى على الشاشة وأشياء كهذه] خصوصا أننا حتى هذه اللحظة لم نلتق ولا أعلم عنها أى شيء غير أنها فنانة تشكيلية ونظرا لأن معلوماتى عن الفن التشكيلى لا تختلف عن معلوماتى عن اللغة الهيروغليفية لم أحاول الخوض فى تفاصيل لا سيما انها مجرد شخص مجهول بالنسبة لى يرحب جدا بالحديث معي.
ذلك الفراغ الذى عشته فترة غياب خطيبتى عنى جعلنى أخطئ خطأ فادحا آخر بأننى اعتدت الاتصال بها ومحادثتها لملء ذلك الفراغ. بل تعدى الأمر ذلك بأننى بدأت أسألها عن نفسها شكلك إيه؟
ممكن أشوفك ولا لأ ساكنة فين؟ وأشياء من هذا القبيل. المهم كانت إجاباتها مضللة لى لأنها أخبرتنى عن نفسها معلومات خاطئة كالمستوى الاجتماعى والثقافى الذى تنتمى له علاوة على أنها جميلة، ومن الممكن أن يكون تصديقى لكلامها كان رغبة مسبقة منى أن أصدقها لأنها دوما تمدحنى وتصفنى بأجمل الصفات غير مبال بتلك النرجسية التى بدأت تصيبنى والتى أفسدت علاقتى ببعض من يحبوننى من زملائى أو أقاربى أو أصدقائى فإما أن يمدحونى مثل ماجدة أو يصمتوا.
المهم عادت المياه إلى مجاريها بعد ذلك مع أهل خطيبتى وزالت سحابة الصيف وعدت الى سيرتى الأولى فانشغلت مرة أخرى بحياتى العملية والعاطفية، ولكن بقليل من النرجسية ولا أخفيك قولا قليل من الرغبة فى رؤية ماجدة فسألتها هذا وكنا مقبلين على شهر رمضان المبارك فوجهت لى الدعوة على السحور الأول فى شهر رمضان فى بيت أسرتها وأخبرتنى أنهم جميعا يرغبون فى التعرف الى فوافقت وذهبت وكانت الطامة الكبرى.
فهى تقيم فى منطقة شعبية فى شارع عبارة عن سوق للخضار والفاكهة ومن أسرة بسيطة جدا والدها يعمل علافا يساعده فى محل العلاقة أخواها وجميعهم تعليم متوسط أو أقل من المتوسط كانت مفاجأة لى ولكنها ليست المفاجأة الكبرى.
المفاجأة الكبرى كانت ماجدة وزنها لا يقل عن150 كجم وشكلها اللى نشر فى الصحف ده بعد التعديل فتخيل شكلها كان إيه.
المهم الانطباع ده غالبا ظهر على وجهى ولم تكن غبية فاستشفته خصوصا إنى لما روحت بعد السحور الذى تناولناه جميعا أنا وهى ووالدها وأخواتها الإناث الثلاث لم أرد على تليفون لها لمدة لا تقل عن6 أشهر جن جنونها بأسلوب مختلف هذه المرة.
فعاودت هيستريا الاتصالات فى البيت وفى العمل وبدأت تترك رسائل مفادها ان أطلبها لأمر مهم فلم أطلبها خصوصا أن موعد الزفاف بدأ يقترب ففوجئت بها مرة تطلبنى على التليفون الداخلى فى الأستوديو الذى أقسم أنى لا أعلم له رقما منذ تعيينى وحتى اليوم لأنه خاص بفرد الأمن الموجود فى مدخل أستوديو11 ففوجئت بفرد الأمن يعطينى السماعة ويقول فيه واحدة بلدى واقفة على الباب تحت وبتقول إنها تعرفك وعايزة تكلمك ضرورى.
فتخيلت إنها حد غلبان ولا عندها مشكلة فقلت لهOK وأخذت السماعة فوجئت بها وبتكلمنى بعصبية شديدة وبصوت مسموع لمن حولها من موظفين وبتقولى أنزل5 دقائق وأطلع تانى فقلت لها أنت بتقولى إيه ده أنا عندى نشرة بعد4/1 ساعة روحى وأنا حاطلبك لما أخلص شغل.
ردت قالتلى لو مانزلتش حافضل مستنياك لما تخلص فوجدت أن العقل بيقول أنزل درءا للفضايح خصوصا إنى نسيت أقولك إنى أثناء ارتدائى لملابسى فى المنزل قبل الحضور للعمل رن تليفون البيت وأنا رديت طلعت هى فقلت لها بشكل مباشر وسريع كلمينى بعدين علشان أنا بالبس ورايح الشغل فقالت لأ لازم نتكلم دلوقتى أنا دايخة عليك بقالى شهور من يوم السحور إياه.
فقفلت السكة فى وشها من غير ولا كلمة.
اتصلت تانى فورا ومن غير مقدمات سألتنى هو أنا شاكلى ماعجبكش لما شفتنى فقلت لها بصراحة آه فلقيت نبرة صوتها اختلفت تماما وردت بسرعة البرق وهو أنت اللى شكلك يعجب مين ده أنت واد نى وطرى وعامل زى.
شتيمة وسفالة غريبة. قلت لها مقاطعا لو سمحت اقفلى السكة وماتتصليش هنا تانى وقفلت السكة بسرعة عودة لما حدث فى التليفزيون نزلت لها فورا تحت فوجئت بها لابسة جلبية سوداء وطرحة سوداء وشبشب وواقفة فى الاستعلامات ذى الطور الهايج وبتقولى أنت بتقفل السكة فى وشى طيب أنا رحت مقاطعها ومسلم عليها مبتسمآ إزيك أخبارك ايه وخدتها بره فى الشارع وقلت لها إيه المنظر اللى إنتى جاية بيه هنا ده فردت وقالتلى عشان أفضحك وسط زمايلك ويقولوا إن ده مستواك.
فخفت جدا إن ده يحصل فعلا قلت لها يا ماجدة عيب اللى بتقوليه ده روحى عشان الوقت متأخر وها أكلمك أول ما أخلص شغل.
ودى كانت الغلطة الثالثة مني إنى خفت منها لأن بجد شكلها يوحى بشر أنا فى غنى عنهم وليلتها حكيت لدعاء القصة بالكامل بس طبعا حذفت منها بعض الأحداث ذى فعلا إنى كلمتها مرات كتيرة فى فترة الزعل وإنى رحت البيت عندها واتسحرت معاهم.
فقالت لى دعاء ولا يهمك الناس كلها عارفة انت مين وابن مين وماتخافش منها.