Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

قطعة الخبز التي غيّرت كل شيء لحظة واحدة هزّت قلب صاحبة المطعم المتكبرة

2

قطعة الخبز التي غيّرت كل شيء لحظة واحدة هزّت قلب صاحبة المطعم المتكبرة

جسد الجرو الصغير ثم أدخل نفسه معه كأنهما يختبئان معا في كهف دافئ.

سألته

ما اسمك

ليو.

ومنذ متى وأنت هنا

هز كتفيه.

لا أعرف. منذ خرجت من الملجأ الأخير ومن قبله الشارع ومن قبله بيت لا أريد أن أرجع إليه.

لم تسأل.

فقط شعرت أن القصص التي تقرأها عن المشردين في الصحف ليست سطورا بل وجوها وملامح وتفاصيل وآلام.

قالت بهدوء

حسنا يا ليو تعال معي. الليلة على الأقل ستأكل وتشبع ولن تنام في الشارع.

الټفت مرة أخيرة نحو طرف الزقاق كما لو أنه يودع ظلا اعتاد عليه.

ثم نهض ببطء حاملا الجرو بذراع ومعطف بريندا بالذراع الأخرى ومشى خلفها بخطوات قصيرة مترددة.

حين فتحت باب المطبخ الخلفي شعر الطهاة بالدهشة.

أحدهم كاد يعترض

سيدتي الناقد ما زال في الداخل وهذا الطفل

قاطعتهم بنظرة صارمة لكنها مختلفة هذه المرة تحمل شيئا من الحزم القديم لكن ملونا

الآن بخيط رقيق من الرحمة

هذا الطفل ضيفي. من يتجرأ أن يرفع صوته عليه لن يبقى هنا دقيقة واحدة.

ساد صمت قصير.

ثم انهمك الجميع في عمله لكنهم كانوا يرمقون المشهد من طرف أعينهم.

أجلسته على كرسي خشبي في زاوية المطبخ حيث الحرارة أعلى ورائحة الحساء الطازج تداعب الأنف.

وضعت الجرو على فوطة نظيفة قرب المدفأة.

وقف أحد الطهاة رجل في الخمسين يراقب بصمت ثم قال

سيدتي يمكنني أن أعد لهما شيئا بسيطا شوربة دجاج قليلا من الخبز الطري وبقايا اللحم من الطبق الخاص بالناقد. لن يلاحظ نقصها.

نظرت إليه بريندا بدهشة.

ربما كانت تتوقع مقاومة لا مساعدة.

هزت رأسها شاكرة وللمرة الأولى في تاريخ المطعم قالت للطاهي كلمة لم تقلها من قبل

شكرا يا ماركو.

جلس ليو على طرف الكرسي كمن يخشى أن يطرد في أي لحظة.

حين وضع الطبق أمامه ارتفع بخار الشوربة الدافئ وفيه

رائحة الدجاج والخضار والملح الخفيف.

التهمته

عيناه قبل فمه.

قالت له

كل كما تشاء.

أمسك الملعقة لكنه لم يندفع.

أخذ لقمة صغيرة كأنه يتذوق حلما لا طعاما.

بين كل ملعقة وأخرى كان ينظر إلى الجرو فتقدم له قطعة صغيرة من اللحم في طبق منفصل.

مع كل لقمة كانت عضلات كتفيه تسترخي قليلا.

كانت عروق الخۏف تشد جسده ثم تتركه بالتدريج كأن الطبق لا يملأ معدته فقط بل يهدئ شيئا أعمق.

بعد أن أنهى طعامه أسند ظهره إلى الكرسي لأول مرة.

لمس بطنه بخفة ثم ابتسم ابتسامة صغيرة خجولة لكنها حقيقية.

سألته بهدوء

أين تنام عادة يا ليو

أجاب وهو يعبث بأطراف المعطف

أحيانا تحت السقف المعدني عند المحطة أحيانا في مدخل مبنى أحيانا في الملجأ لو كانوا لطفاء ذلك اليوم لكنهم لا يحبون الكلاب فيطردون الجرو. لذلك أفضل الشارع.

نظرت إليه طويلا ثم قالت

الليلة لن تنام

في أي من هذه الأماكن. ستنام في مكان له باب وسرير وبطانية ونافذة تطل على شيء غير حاوية القمامة.

رفع رأسه بحدة.

هل هل ستأخذينني إلى الشرطة

لا.

إلى الملجأ

لا.

إلى بيت سيعيدني إلى أبي

ظهر في عينيه خوف مختلف خوف ليس من البرد بل من ذاكرة لا يريد أن يعود إليها.

قالت بحزم وهي لا تزال لا تعرف ماذا تفعل بعد

إلى بيتي أنا.

كانت هذه الجملة وحدها كافية لتغير كل شيء.

في الطريق إلى شقتها جلس في المقعد الخلفي لسيارتها والجرو في حضنه يلتفت يمينا ويسارا كمن يسافر إلى كوكب آخر.

مرت السيارة أمام واجهة المطعم الأمامية أضواؤها الذهبية تلمع وزبائنها في الداخل يرفعون الكؤوس ويتذوقون الأطباق الغالية دون أن يخطر ببال أحدهم أن حياة كاملة تتغير هذه اللحظة في زقاق خلفي وعلى مقعد سيارة.

حين صعدوا إلى الشقة فتح ليو عينيه على اتساعهما.

السقف عال

الأثاث أنيق رائحة نظافة ألوان دافئة صور على الجدران للمطعم

متابعة القراءة

Suivez l'article

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Bouton retour en haut de la page